ملا نعيما العرفي الطالقاني
287
منهج الرشاد في معرفة المعاد
حيث ذاته بعينه ذاتا لم يفقد من حيث هو ذات ، ثمّ يعاد إليه الوجود ، كالمعتزلة القائلة بثبوت المعدوم وبإعادة المعدوم ، أمكن أن يقال بالإعادة وبصحّة ذلك الخبر الإيجابي أو ذينك الخبرين الإيجابيّين في حال عدم وجود الموضوع حتّى يبطل ذلك المذهب من وجوه أخرى كما تبيّن في محلّه . وإذا لم يسلّم ذلك ولم يجعل للمعدوم في حال العدم ذات ثابتة كما هو عند غيرهم ، وهو الحقّ ، لم يكن أحد الحادثين بخصوصه ك « ب » مثلا مستحقا لأن يكون قد كان له « ألف » وهو الموجود السابق دون الحادث الآخر ك « ج » ، بل إمّا أن يكون كلّ منهما معادا إذا كان كلّ منهما منسوبا إلى « ألف » بالعينيّة وهو خلاف الفرض ، ومع هذا يلزم صيرورة الاثنين المتخالفين بالعدد واحدا ، وأن لا يكون بينهما امتياز أصلا مع فرض الامتياز بالشخص ، أو لا يكون ولا واحد منهما معادا ، إذا لم يكن شيء منهما منسوبا إلى « ألف » بالعينيّة ، وهذا أيضا خلاف الفرض . وإذا كان المحمولان الاثنان يوجبان كون الموضوع لهما مع كلّ واحد منهما غير نفسه مع الآخر بالاعتبار ، فإن استمرّ الموضوع موجودا واحدا وذاتا ثابتة واحدة ، كان باعتبار الموضوع الواحد القائم موجودا وذاتا شيئا واحدا وبحسب اعتبار المحمولين شيئين اثنين ، كما إذا فرضنا أنّه وجد شيء وقتا ما ثمّ لم يعدم واستمرّ وجوده في وقت آخر وعلم ذلك أو شوهد ، وفرضنا صدق المحمولين عليه أي « ألف » و « ب » . أو الوجود السابق والوجود اللاحق ، فإذا افقد استمراره في نفسه ذاتا واحدة كما في صورة انعدامه ، وفرض صدق ذينك المحمولين عليه ، بقي له الاثنينيّة الصرفة الذاتيّة الواقعيّة لا الاعتباريّة فقط . وبالجملة إذا فرضنا انعدام الموجود السابق وفقدان ذاته ، وفرضنا صدق « ألف » عليه حين الوجود السابق ، وصدق « ب » عليه حين الوجود اللاحق ، لا يعلم حينئذ أنّه ذات واحدة صدق عليه المحمولان ، وكان هو مع صدق أحد المحمولين مغايرا لنفسه بالاعتبار مع صدق الآخر عليه ، بل المعلوم هنا هو الاثنينيّة الصرفة وأنّ « ألف » و « ب » متغايران بالذات وشيئان اثنان في الواقع . وبالجملة أنّه يلزم على كلّ تقدير مع لزوم المحال المختصّ به ، أن لا يكون بين المعاد والمثل المستأنف المفروض امتياز في اختصاص المعاد بصفة الإعادة دون المثل ، وهذا